طائرات القسام.. تشويش ومراقبة يغيران قواعد اللعبة العسكرية

Share

لم تتوقع أجهزة الاستخبارات والمخابرات الإسرائيلية وأذرعها العسكرية، أن قطاع غزة المحاصر للعام العاشر على التوالي سيشكل في يوم من الأيام خطراً حقيقياً على أمنها من "الجو"، بعد أن كانت تعتبر سماء غزة بأكملها منطقة آمنة لجيشها والمستوطنين الذين يعيشون بمحيط القطاع.

حالة الاطمئنان والبرود الإسرائيلية من "سماء غزة" بدأت تزول تدريجياً ليحل محلها قلق شديد، بعد أن شهدت طائرات "دون طيار" تابعة لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" تحلق لأول مرة في السماء، لتفتح صفحة جديدة في تاريخ التطور العسكري للمقاومة الفلسطينية.



وأعلنت كتائب القسام، خلال حرب يوليو/تموز 2014، أن مهندسيها تمكنوا من تصنيع طائرات دون طيار تحمل اسم "أبابيل 1" وأنها أنتجت 3 أنواع من الطائرة؛ هي A1A وهي ذات مهام استطلاعية، وطائرة A1B وهي ذات مهام هجومية-إلقاء، وA1C وهي ذات مهام هجومية-انتحارية، وكشف القسام أنّ طائراته نفذت في إحدى طلعاتها مهام محددة فوق مبنى وزارة الحرب الإسرائيلية "الكرياة" بـ"تل أبيب".



-تغيير قواعد اللعبة العسكرية



الإعلام العبري يتابع جيداً التطورات العسكرية لكتائب القسام، فقد نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن القسام تمكنت من جمع معلومات تتعلق بالقوات الإسرائيلية والمعسكرات التابعة لها في المناطق المتاخمة للحدود، من خلال استخدام طائرات ورقية صغيرة مزودة بكاميرات مراقبة، وطائرات تصوير صغيرة.



وأضافت الصحيفة أن تلك الطائرات تتمكن من رصد جميع تحركات وأعداد ونوعية القوات الإسرائيلية الموجودة على الحدود، بالإضافة إلى أعداد وطبيعة الآليات العسكرية المرابطة على الحدود مع غزة، على الرغم من استهدافها بالرصاص من قبل تلك القوات.



وكشفت عن وجود العشرات من الكاميرات الدقيقة المثبتة حول المواقع والأبراج العسكرية التابعة لكتائب القسام بقصد الرصد والمراقبة، وعند الإعلان عن إطلاق أية صواريخ من قطاع غزة تجاه المستوطنات الإسرائيلية تقوم الكتائب بإنزال تلك الكاميرات؛ خوفاً عليها من الاستهداف من قبل قوات الاحتلال.



الخبير العسكري والأمني يوسف الشرقاوي أكد لمراسل"الخليج أونلاين"، أن المعادلة العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي تغيرت الآن، ودخلت مرحلة جديدة بعد كشف كتائب القسام عن الطائرات "دون طيار" التي يملكها.



وأكد الشرقاوي أن سماء قطاع غزة أصبحت الآن مصدر قلق ورعب لدى الجيش الإسرائيلي، بعد أن كانت قبل عامين تقريباً أكثر أماناً وهدوءاً، وباتت الطائرات التي تطلقها كتائب القسام للتصوير والتجسس على كل ما يحيط بغزة من قواعد عسكرية للاحتلال أو تحركات للمستوطنين، وتنقلها لغرفة أمنية بشكل مباشر، عنواناً جديداً للصراع مع الجيش الإسرائيلي وأجهزته الاستخبارية المختلفة.



وذكر الخبير العسكري والأمني أن المقاومة، وخاصة كتائب القسام، تملك الآن ورقة رابحة في أي مواجهة عسكرية مقبلة مع جيش الاحتلال؛ فالتطور الذي أدخلته على تقنية طائراتها الصغيرة، من خلال التصوير والمتابعة وتسجيل كل الأهداف بدقة كبيرة، يؤهلها لتكون "قوة المقاومة" الضاربة.



ولفت إلى أن كتائب القسام تدخل وبشكل مستمر تطويراً على طائراتها "دون طيار"، من حيث التقنية والسرعة والدقة والحجم وكيفية الهروب من أجهزة الرادار، وهذا التطور بالنسبة للاحتلال أمر مزعج للغاية، ويجعله يتخبط في قراراته في كيفية السيطرة على تلك الطائرات.



وتوافقاً مع حديث الخبير العسكري الشرقاوي، ذكرت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن النقلة النوعية التي أحدثتها كتائب القسام على أنظمة المراقبة لديها تثير قلقاً لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تمكن الكتائب من الحصول على معلومات حساسة، من خلال الصور التي تبثها كاميراتها وأجهزة التجسس المنتشرة في جميع مواقعها العسكرية على طول الشريط الحدودي، بالإضافة إلى الصور التي تبثها طائراتها الاستطلاعية.



وأعرب قيادات في جيش الاحتلال عن قلقهم من تطوير حماس لقدراتها على مستوى الطائرات "دون طيار"، حيث أثبتت فاعلية خلال عدوان الاحتلال على قطاع غزة عام 2014، ويخشى الاحتلال أن يتم تطويرها بشكل أكبر لتكون هجومية.



-هل ستشعل حرباً جديدة على غزة؟



المختص بالشأن الإسرائيلي، محمد مصلح، اعتبر أن حديث الإعلام العبري بكثرة خلال الشهور الأخيرة عن المقاومة في قطاع غزة وتطورها العسكري، يريد من خلاله التمهيد فعلياً لفتح جبهة مواجهات "مؤقتة" مع غزة.



وأضاف مصلح لمراسل"الخليج أونلاين": "قطاع غزة على صفيح ساخن، ومسألة شن مواجهة وتوجيه "ضربة استباقيه" لغزة مرتبطة فعلياً بمدى تخوف إسرائيل من القطاع ومقاومته"، وقد تكون "طائرات المقاومة مقدمة للحرب الجديدة".



وأشار إلى أن "المستوى السياسي في إسرائيل غالباً ما ينصاع لأوامر الجانب العسكري، وفي حال وصلت لهم معلومات تشكل خطراً فعلياً على إسرائيل أو المستوطنات المحيطة بقطاع غزة، أو أن تكون طائرات المقاومة نجحت في تحقيق أهدافها، فالمواجهة هي العنوان المقبل".



وفي إطار الجهود والمحاولات الإسرائيلية للسيطرة على طائرات المقاومة التي تحلق بسماء غزة، نشر موقع "والا" العبري صوراً لما أسماه جهاز "السيطرة والتحكم والتشويش" عن بعد للطائرات الصغيرة التابعة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.



ووفق الموقع العبري، فإن جيش الاحتلال قرر نشر الجهاز على حدود قطاع غزة، بعد تعاظم خطر تطوير حماس لطائرات دون طيار، ووفق جيش الاحتلال فإن الجهاز قادر على التشويش على الطائرة ومنع تحكم المقاومة بها.



عن الخليج أونلاين

Share

معلومات إضافية