المغرب وموريتانيا... أزمة ثقة مزمنة

Share

ما إن تنحو التباينات الطارئة بين المغرب وموريتانيا نحو الهدوء، حتى تظهر قضية خلافية جديدة تثير مزيداً من التوتر بين البلدين الجارين. هكذا، تبدو العلاقات الثنائية بين الرباط ونواكشوط رهينة قرارات وتصرفات وتصريحات "مزاجية"، تعكس أزمة ثقة بين البلدين الجارين.

 آخر التوترات بين المغرب وموريتانيا تلك التي تسببت فيها تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، حميد شباط، عندما تحدث عن حدود المغرب الممتدة من سبتة إلى السنغال، وعن كون موريتانيا أراضي مغربية. وهذه التصريحات أدت إلى إعلان الحزب الحاكم في موريتانيا (الاتحاد من أجل الجمهورية) عن تعليق علاقاته مع حزب الاستقلال.



واضطر المغرب إلى إيفاد رئيس الحكومة المكلف، عبد الإله بنكيران، إلى موريتانيا من أجل لقاء الرئيس، محمد ولد عبد العزيز، اليوم الأربعاء، في منطقة الزويرات الحدودية مع المملكة، وذلك بهدف "الاعتذار" لموريتانيا، وتفادي تأجيج العلاقات المتوترة أصلاً بين البلدين.





ويرى المستشار الدبلوماسي والخبير في الشأن المغربي، الدكتور سمير بنيس، أن الأوضاع تأججت بين البلدين، خاصة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بدءاً بتنصيب العلم الموريتاني فوق مدينة الكويرة، والتي يعتبرها المغرب جزءاً من سيادته، ومروراً بوضع خريطة المغرب غير كاملة خلال القمة العربية التي احتضنتها نواكشوط في شهر يوليو/تموز الماضي. ويشير في حديث مع "العربي الجديد" إلى استقبال الرئيس الموريتاني قادة جبهة البوليساريو بشكل منتظم، وإعلانه الحداد الوطني بعد وفاة زعيمها السابق، محمد عبد العزيز. ويعتبر أن أهم تجليات الأزمة الدبلوماسية غير المعلنة بين البلدين هي حالة الترقب التي تشهدها منطقة الكركرات على الحدود بين المغرب وموريتانيا.



وبعدما أرسل المغرب قوات الدرك لتأمين هذه المنطقة في شهر أغسطس/آب الماضي، قامت جبهة البوليساريو بإرسال أفراد من قواتها وبنشرهم على بعد 200 متر من رجال الأمن المغربي. كذلك تضاربت الأنباء في الآونة الأخيرة، عن التعاون المزعوم بين السلطات الموريتانية و"البوليساريو" لتسهيل سيطرة هذه الأخيرة على المنطقة.



ويقول بنيس إن "الأزمة الدبلوماسية التي تسمم العلاقات بين البلدين تنم عن أزمة الثقة الموجودة بين قادة وحكومتي البلدين، وانقطاع قنوات التواصل بينهما، وهو ما يصب في مصلحة الجزائر، التي تتحين الفرصة لجعل موريتانيا تدور في فلكها وتتبنى أجندتها المناوئة للمغرب ولوحدته الترابية"، بحسب تعبيره. ويذهب المحلل إلى أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية المغربية، وقرار الملك، محمد السادس، إيفاد رئيس الحكومة إلى نواكشوط، جاءا في الوقت المناسب ليظهر لموريتانيا أن ما عبر عنه الأمين العام لحزب الاستقلال لا يعكس الموقف الرسمي للمغرب تجاه موريتانيا، والقائم على احترام هذا البلد وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.





ويعتبر المستشار الدبلوماسي بأنه يتعيّن أن تتبع هذه الخطوة مبادرات أخرى "أكثر أهمية ورمزية"، مبيناً أنه أخذاً بعين الاعتبار أن المغرب يريد كسب رهان الرجوع إلى الاتحاد الأفريقي، يتوجب على الدبلوماسية المغربية بالتالي أن تعمل مع نظيرتها الموريتانية على اتخاذ خطوات من شأنها أن تساعد على إعادة بناء الثقة بين البلدين وتلطيف الأجواء بينهما، على حد قوله.



ويدعو بنيس إلى التفكير في التحضير للقاء قمة بين العاهل المغربي والرئيس الموريتاني، وربما التحضير لزيارة رسمية للعاهل المغربي إلى نواكشوط. ويرى أن "من شأن هذه الخطوات أن تبعث برسائل مطمئنة للقيادة الموريتانية، وتظهر لها أن المغرب لا يزال يعتبر موريتانيا حليفاً استراتيجياً له، وأنها تدخل في صلب العقيدة الدبلوماسية للمغرب".



ويخلص المتحدث إلى أن "المنحى الذي اتخذته العلاقات بين البلدين لا يصب في مصلحة المغرب، والذي ينبغي عليه عدم فتح جبهة أخرى هو في غنى عنها، وعدم اتخاذ أي خطوات تصب في مصلحة الجزائر، كما أن دخول موريتانيا في حلف مع الجزائر، سينسف الجهود التي قام بها المغرب في السنوات القليلة الماضية لتوطيد مكانته في القارة الأفريقية، والتمهيد لرجوعه للاتحاد الأفريقي"، بحسب قوله.

 

 

عن العربي الجديد

Share

معلومات إضافية