قانون النوع.. ملاحظات خاطفة

Share

طالعت نص مشروع القانون المتعلق بالعنف القائم على النوع وخرجت بملاحظات خاطفة:
الأولى :هي غرابة استخدام كلمة" النوع" ولا شك أن للترجمة دورها فمحور مشروع القانون حول حماية المرأة ولو استخدم هذه الكلمة بدل النوع لكان أكثر اتساقا مع

 أنه لا مشاحة في الاصطلاح ولا يغير الوضع من الأمر القانوني شيئا.

الثانية: أن هذا القانون ضروري جدا خاصة في مجتمع يتأرجح بين بداوة تتحكم فيها السلطات الاجتماعية بما لها من سلبيات وإيجابيات وبين مدنية لم تنضج بعد، ولم تأخذ فيها السلطات المكلفة دورها المطلوب. فكثير من الجرائم والاعتداءات خاصة ضد المرأة تكون الأخيرة مجبرة على السكوت أو التنازل عن حقها .والدولة مطالبة بلعب دورها في هذا السياق فالمصادقة على القانون ملحة وضرورية
الثالثة: إذا كان القانون بشكل عام لا يناقض الشرع ولا يمس من الثوابت فإن بعض المواد وهي قليلة جدا تحتاج توضيحا أو تعديلا يناسب مقتضيات الشرع
فمثلا في المادة السابعة "غير أن الحكم بالإعدام جلدا حتى الموت سينطق به" من أي كتاب أم من أية سنة أم من أي قانون صيغ هذا العقاب وبما أن المقصود به هو الزاني المحصن فيمكن استبدالها بالحكم الشرعي المعروف "الرجم" كما في مادة أخرى " يؤخر الجلد و(الرجم) عن الحامل حتى تضع حملها"
وقل نفس الشيء في المادة التاسعة "يتم النطق بالإعدام وحده" فليس من المناسب هنا استخدام كلمة الإعدام لأن هذا الأخير يحصل بطرق مختلفة بينما حدد الشارع طريقة التنفيذ سلفا في زنى المحصن وذكره أجلى وأوضح وأسهل
وفي هذا الصدد تأتي المادة العاشرة "يعاقب بالإعدام كل من ارتكب جريمة زنا المحارم" أعتقد أن اعتماد هذا الحكم الخارج عن الجلد والرجم يحتاج مراجعة شرعية حتى يكون مقبولا ومنسجما مع الضوابط الشرعية
استشكل كثيرون وهم منصفون في ذلك المادة السابعة عشرة" يعاقب أي زوج منع زوجته من الميراث" والسؤال المطروح يمنعها من ميراث من؟ لا يتصور عقلا أن يمنعها من ميراثه هوإن مات .. أما ميراثها من غيره فلا فرق بين أن يمنعها الزوج أو غيره...لذلك تحتاج هذه المادة مراجعة شأنها في ذلك شأن المادة التاسعة عشرة "يعاقب من سنة إلى سنتين حبسا كل زوج يمنع أو يقيد شريكه عن ممارسته الحريات العامة." فالمنع من الحريات العامة بهذا العموم قد لا ينسجم مع مبدإ القوامة ومبدإ احترام ضوابط العلاقة الزوجية داخل البيت لذلك تحتاج هذه المادة توضيحا أو تفسيرا أو لنقل تحويرا حتى تنسجم مع الضوابط المعروفة في هذا السياق مع احترام حرية المرأة في اختيار قراراتها السياسية والفكرية والتخصصية وعلاقاتها العامة في ضوء المسموح به شرعا وأخلاقا.
ولا تخلو المادة 18 من ضبابية وإزعاج للذوق للعام "ذا زوج الولي فاقد الأهلية دون احترام القانون اعتبر هذا الزواج شرعيا، غير أن الولي يتعرض للسجن من ستة أشهر إلى 5 خمس سنوات... "
فلا شك أن عبارة "فاقد الأهلية " في المادة تحتاج تفسيرا قانونيا وكيف يكون الزواج "شرعيا" باعتراف المشرع ثم يعاقب ولي الأمر وقد التزم الشرع .؟ ومع أنني لا أريد الخوض في جواز أو عدم جواز تحديد سن معينة لكن لا يمكن إغفال أن المصالح العامة قد تقتضي من ولي الأمر أن يتخذ قرارات معينة تحتمها سياقات معينة ولو افترضنا أن الوقائع اثبتت أن الطفلة تحت سن الثامنة عشرة لم تعد في هذه الظرفية تصلح لأن تكون ربة بيت مستقر بينما هدف الشرع من الأسرة هو تأسيس نظام مستقر وصالح .. فعلى علماء الشرع دراسة الموضوع والبت فيه انطلاقا من المصلحة العامة وضرورة مقتضيات العصر
هذه ملاحظات خاطفة قد لا تكون نوعية على قانون "النوع

 

أحمد أبو المعالي
Share

معلومات إضافية