الدكتور أحمد كوري بن يابه بن محمادي : صالون الولي محمذن بن محمودن الثقافي مجمع للغة العربية في موريتانيا

Share

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد/ فأول ما أبدأ به هو الشكر الواجب المستحق لفضيلة الشيخ الولي محمذن بن محمودن، ولهيئة هذا الصالون الثقافي

الموقرة، على تشجيعهم للعلم فوز عظيم للمؤلِّف، على أن حضرة الولي مقام هائل مع أنها هي المنى، كما يقول المتنبي:

جمح الزمن فما لذيذ خالص
من ما يشوب ولا سرور كامل
حتى أبو الفضل بن عبد الله رؤ
يته المنى وهي المقام الهائل
وقد اقترح د. محمد الأمين بن محمد المختار في مداخلته إنشاء مجمع للغة العربية في موريتانيا، وأقول: إن لدينا الآن مجمعاً قائماً بحمد الله، وهو صالون الولي، إلا أنه لا يقتصر على اللغة، بل هو أيضاً مجمع لبحث القضايا الفكرية والسياسية والاجتماعية.
فالله يبقي لنا هذا المجلس العلمي العامر، ويديم لنا حضرة الشيخ الولي، وأقول ما قال الشاعر:
ما أسأل الله إلا أن يدوم لنا
لا أن تزيد معاليه فقد كملت
أما موضوع هذا البحث المتواضع فهو الرواية المتميزة المتداولة لدى الشناقطة من بعض أبيات ألفية ابن مالك، وبعض الشواهد الشعرية.
وإذا قيل: "رواية شنقيطية" فالمقصود بذلك أن هذه الرواية توجد في غالب المصادر الشنقيطية أو كثير منها، بحيث يشكل الاتفاق فيها ظاهرة مشتركة بين عدة مصادر شنقيطية، وليس من اللازم أن تكون هذه الرواية مجمعاً عليها بين جميع المصادر الشنقيطية، وليس من اللازم أيضاً أن يكون المصدر الشنقيطي الواحد مخالفاً للرواية الشائعة في جميع الأبيات. كما أشار البحث إلى ذلك في مهاده النظري.
والفرق بين هذه الرواية الشنقيطية والتصويبات الشنقيطية للألفية أن الشناقطة يرون أن هذه الرواية هي الرواية الصحيحة للألفية، وينسبونها إلى ابن مالك، أما تصويبات الشناقطة لأبيات الألفية فهم لا ينسبونها إلى ابن مالك، وإنما ينسبونها إلى المصوب. ومن ثم كان موضوع التصويبات خارجاً عن موضوع البحث. مع أن البحث افترض أن بعض تحويرات الرواية الشنقيطية ناتج عن رحلة التصويبات من الهامش إلى المتن.
وتصحيح الروايات والبحث فيها هو تخصص قائم بذاته، دون اعتبار علاقة الرواية بالمعنى، وهل هي تغير المعنى أم لا، كما هو معلوم. ومن ثم فإن البحث لم يشترط أيضاً أن تكون الرواية محل البحث مغيرة للمعنى.
وقد حاول البحث أن يكون شاملاً لجميع جهات بلاد شنقيط، على الأقل بانتخاب نماذج من جميع المناطق، كما يظهر من ثبت المصادر والمراجع، حتى إن من بين مصادره هبة المالك بشرح ألفية ابن مالك للإمام الدرفن بن الفقيه محمد بن محمد انطمنت السوقي الأقدزي، وهو من منطقة أقدز في النيجر، وقد درس في تيشيت.
لكني لم أستطع الاطلاع على جميع المخطوطات الشنقيطية المتعلقة بالموضوع مع الأسف؛ ففاتتني مصادر من جميع المناطق، ومنها مثلاً: تبيين ما يعنون من ألفية ابن مالك وطرة ابن بون، للشيخ محمد تقي الله بن الشيخ ماء العينين، وهو مصدر مهم جدّاً في مجاله، وقد بحثت عنه كثيراً ولم أقف عليه حتى الآن.
ومنها المخطوط المهم الذي تفضل أستاذنا د. محمد بن بوعليبة بعرض نماذج منه، وهو شرح الألفية للإمام أحمد بن الطالب محمود بن عمر (حميدتي) الإدوعيشي. والنماذج التي أفادنا بها الدكتور تدعم فرضية البحث؛ فهذا الشرح كما قال الدكتور، يوافق الرواية الشائعة من الألفية كثيراً، ويوافق الرواية الشنقيطية قليلاً.
ونجد هذه الظاهرة في مصادر من غرب بلاد شنقيط أو وسطها، فنجد طرة الإمام محنض بابة على الألفية من غرب البلاد وجنوبها، والمواهب للإمام ابن حبت من وسط البلاد وشمالها، يوافقان الرواية الشائعة في نسبة معتبرة من الأبيات محل الخلاف.
ويمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى وهي تفسير هذه الظاهرة بأن أصحاب هذه الشروح يعتمدون كثيراً على الشروح المشرقية، فلا جرم أن يتأثروا بها.
والله أعلم.
وأخيراً لا أخفيكم أني دخلت هذا المجلس العامر وأنا أُوجِس في نفسي خيفة، من أن يكون هذا البحث كله، كما قال إبراهيم ناجي في الأطلال:
يا فؤادي لا تسل أين الهوى؟
كان صرحاً في خيال فهوى
فالباحث ينبغي أن يطرح دائماً احتمال الخطإ، لأن عمله مجرد عمل بشري، يحتمل الخطأ والصواب: منهجاً ومضمناً ونتائج.
ولكني بدأت أطمأن – والحمد لله – بعد أن سمعت مداخلات أستاذتي المشاركين في هذه الندوة، وهم أساطين البحث واللغة في بلدنا بل في المنطقة، ولا غرو فهم ورثة الشناقطة القدماء. وقد تفضلوا بقراءة البحث قراءة دقيقة، ورأيت أنهم سلموا البحث عموماً، وتقبلوه بقبول حسن.
على أن هذا البحث في عمقه ليس إلا مجرد طرح أسئلة، لعلها تثير شهية الباحثين للبحث في هذا الحقل المعرفي، فهو إذن يقوم مقام المقبلات أو فواتح الشهية التي تقدم بين يدي الوليمة لفتح شهية المدعوين.
ولكن لا وليمة أعظم من وليمة الشيخ الولي محمذن بن محمودن.
وأشكركم جميعاً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعقيب للمؤلف الدكتور أحمد كوري بن يابه بن محمادي على نقاش كتاب:
الرواية الشنقيطية من الألفية والشواهد النحوية: التحوير والتفسير والتأثير
بصالون الولي محمذن بن محمودن الثقافي، في جلسته المنعقدة بتاريخ: الأحد: 10/04/1438هـ - 09/01/2017م.

Share

معلومات إضافية