حكم الرداءة

الولي سيدي هيبه"لأن للرداءة وجوها كثيرة ولأنها انتشرت كالوباء لتنقلفيروساتها المعدية في كل الأوساط والفئات، بتنا نخالها عادية بل وطبيعية تصديقالكلمة المفكر الأمريكي الشهير "نعوم تشومسكي" حين قال: اجعل الرداءةتعمّ حتى تصبح عادية ثم مستساغة ثم مطلوبة" ـ رشيد الكرّاي ـ

كيف لشؤون بلد أن تستقيم وجل مؤسساته تداربأسلوب الرداءة والمجاملة. وكيف للتسيير أن يستقيم والتعيينات على رأس هذهالمؤسسات تجري بمنطق المكافأة على المواقف التأييدية والانحيازية في الدائرةالسياسوية الانتهازية والمجتمعية الضيقة بمرفوض القبلية وظالم الإقطاعية وغائبالوطنية؟ الأمر الذي:



· لا تخفيه مطلقا حلقات الشاي التي لا تنتهي في المكاتب وضعف الأداءالصارخ على أرض الواقع وسيئ المخرج بالنهاية،



· ويفضحه الاكتظاظ السافر، من الموظفين المزيفين في الردهات والدهاليزوالأروقة والمكاتب المصابة بالعقم، نتيجة سيل التعيينات الذي لا ينقطع في مد لايعرف جزرا بلا كفاءات ولا تراكم من التجارب ولا محطات تكوينية تؤهل؛ تعيينات لاتخضع لأي معيار وظيفي أو تلبي حاجات منطقية ترفع من نوعية الأداء وتدفع إلى استمرارالتحسن،



· عجز المؤسسات التخطيطية و التسييرية و المفرض لها أن تكون علمية



بلى إنها الفوضى المعشعشة في كل أوصال الدولةتكرس حكم الرداءة Consacrele pouvoir de la médiocrité، في أسوء أوجهها، بأن سخرتضعيف الإدارة وخائر المؤسسات لمزيد من الركاكة والتقهقر، والبلدَ لمزيد منالارتهان إلى لتخلف والانفصال عن ركب الأمم.



ولكن يبقى، الأدهى والأمر، أن هذه الرداءة التيفُرضت وسقيت على إيقاع رعاية مكثفة، بفعل عقلية متكئة على ماضوية إقطاعية لا تؤمنبفعل البناء ولا بإيثار الوطن الغائب في المسلك وعن التفكير، أصبحت بحق عادية ومستساغة ومطلوبة في سياقالذي أصبح بلا ريب حكم الواقع والنهج المتبع تذكي جذوتهما وتضمن لهما فيالقه من:



· الزعامات التي توصف جورا، في عصر المدنية والتحضر ورقي الفكر، بالتقليديةالناطقة باسم القبائل المؤثرة والمفوضة من طرف قبائل الصف الثاني وشرائح الدونية،



· ملاك الأحزاب المرخصة بلا شروط، لا تملك خطابا أو فكرا أو تراكما أو برامجأو مقرات، وإنما في حقيقة الأمر هي امتداد للمنطق القبلي والجهاتي والمنهجالسيباتي،



· زُمر المارقين على نبل الثقافة في الصميم، وباعة ثمرات الشهادات العاليةبمنحط التقرب المتملق من مراكز القوة، وبزائل الحطام من أهل الجسارة على نهب المالالعام،



· أصحاب بعض العمامات المشاب بياضها بدرن التملق وتحريف وجهات النصوص ومضامينهاإلى إرضاء المستأسدين في دوائر القوة والنفوذ والمال،



· غثاء العامة التي تبحث - من جوع وخوف وجهل وأسر الخرافة و أغلال المضيالحاضر بكل ثقله - عن فتات موائد القابضين على مقدرات البلد.

 

الولي سيدي هيبه

معلومات إضافية