المثخنون بجراح الشرف

الولي سيدي هيبهإنهم كثر أولئك الذين جَلبوا لأنفسهم جراح الشرف بإيمانهم بذواتهمالمترفعة عن درك المهانة وخيانة المبادئ السامية، حتى جُعلوا أذلة على عتبات عروشالمستأذبين والمنافقين والمتآمرين على بقايا من بقايا بعض كرامة للغابرين؛ جراحشرف غائرة تم على إثرها نفيهم من متن التعيينات وكتاب الترقيات، وعَميت العيون عنمزاياهم الفاضلة، وصُمت الآذان عن نداءاتهم الصادقة العالية باتباع

 طريق الخيروالرفعة والبناء للوطن، ولتوصد في النهاية أمامهم أبواب الشعور بالمواطنة و تسلمالبلاد لأهواء الاستعلائيتين من عقد النقص بكل أطواره.



إنهم مسيرون من الطراز الأول بقدرات علمية وفنية مجربة، عزلوا لأسباب:



· سياسة واهية،



· ومجتمعية مخلة،



· وحسابات ظالمة،



من دون مراعاة لما يسببه ذلك من إخلال بمسار العمل الإداري والفنيوالتسيير لمصالح البلد العمومية الحيوية، همشوا ثم استبدلوا بهابطين من:



· جيوب المجاملات،



· والتقاسمات التحالفية الاقطاعية، القبليةوالمحاصصية؛



هابطين أوقعوا الإدارة في شراك التخلف الأبجدي، والإخلال بالمسار الطبيعيلها إلى تلبية مطالب الانسيابية وإرضاء المواطن ومصاحبة مسار التنمية والبناءوالتطور في سياقات العولمة الجديدة ومقتضياتها المشتركة.



كما همش لذات الأسباب الظالمة:



· الأكاديميون المتمكنون حتى هاجر البعض وذبلالآخر،



· والإعلاميون أصحاب الأقلام الصادقة المنيرة،



وبقدر ما قد تم استبدال الأكاديميين، أصحاب النظريات الثاقبة والتوجيهيةاللامعة والقدرات المشهودة، بغوغائيين لا يجيدون إلا لغة التملق ورمي المحصنينفكريا وثقافيا وأخلاقيا، ولا يحترمون قيم المعرفة وأخلاقيات العلم التي يوجبهاحمله في الصدور وبثه، على الألسن المتحررة من لغو الكلام وأدران النفوس المضطربة، بمنهجيةالاستقامة والنزاهة العلمية،



تمت محاصرة، بل إغراق، الإعلاميين الشرفاء عمدا بأمواج عاتية من الغثاءلتمييع رسالتهم الجريئة في صدق والمتجردة في غير مجاملة غرضية من النوايا التزلفيةوالمتآمرة على المسر الصحيح لبلد ما زال يبعث عن ذاته ويتحسس طريق ركب الأمم التيقطعت أشواطا متقدنا إلى منصة العولمة.



ولا شك أن حصار هؤلاء، الذين أثخنوا بجراح شرف عزلهم عن مسار الفساد والنهبوسوء التخطيط وصراع المصالح الماضوية الضيقة والتمكين للرداءة والتآمر بالفعل التسييريالمدمر، لن تجني من ورائه البلاد ـ إن ظل نهجا متبعا ـ إلا مزيدا من التقهقر والبطء عن اللحاق بقافلةالأمم، واستمرارا للتمكين لصراع "الجهل المنشأ"للتأسيس تواصليا ومشاريعيا، لأن هذا الجهل وحده هو الذي يتيح للفساد إعادة التهيكلفي فراغات الانتهازية السياسوية والماضوية.

 

الولي سيدي هيبه

معلومات إضافية