ابتزاز الفقراء !

لا تلوموا فقراء البلد والمهمشين فيه إن عبر أحدهم عن كره أو حنق على " النخبة " الحاكمة وعائلاتها. فهذا البلد موبوء بظلم وقهر فوق طاقة تحمل الإنسان وحتى الحيوان .... ما يمارس عليهم من ظلم وقهر يرقى لدرجة السادية... فلكأن القوي يتلذذ بتعذيبهم ومضايقتهم في أبسط حقوقهم ويتعمد تفقيرهم وتسخيرهم لزوائد مافيا العسكر والمفسدين التي تتحكم في مفاصل هذا البلد و تنهشه نهشا....

 لم تكتفي الحكومات المتعاقبة بعدم تقديم المطلوب من الخدمات لسكان آدوابه ، بل وأصبحت تضايقهم في ما يهبهم الغير من محسنين ومنظمات ودول أجنبية وتستخدم معاناتهم التي فصلتها و صنعتها بيدها للحصول على مساعدات وقروض بمئات المليارات سنويا لن تصلهم منها حبة دواء ولا رغيف خبز ولا خدمات عامة .... تذهب في إثراء حواشي المافيا الحاكمة من أقرباء كاخوة الوزراء إلى شيوخ القبائل والوجهاء وأعضاء الحزب الحاكم رغم أنه ينفق سنويا جزء معتبر من ميزانية الدولة عليهم ( مرتبات وامتيازات ) .

وخير مثال على ذلك ماتفعله الشركة المسؤولة عن تسيير شبكات المياه الريفية ONSER .

فبعد أن تسلم هذه الشركة شبكة مياه أنجزتها بأموال المانحين أو المتصدقين من أجل تحسين ظروف ساكنة الريف التي ينهشها الفقر والمرض..

تضعها السلطات في يد شخص ما كمسؤول عنها لا لشيء سوى كي " يستفاد " كونه قريب متنفذ جرى العرف في سياسات الأنظمة على إعطائه نصيبا من كعكة التمويلات والمشاريع .

ولن يمر وقت طويل حتى يصبح قريب المتنفذ في حكم المالك للمشروع ويبدأ في رفض رسوم على ساكنة القرية الفقيرة أصلا دون أي استثمار حقيقي أو إنفاق منه على المشروع فأغلب هذه الشبكات تعمل بالطاقة الشمسية...

لنأخذ مثالا .

شقيق المتنفذ محمد محمود ولد جعفر ( وزير سابق وسفير ومدير اسكان و .... تطارده الفضائح المالية) المدعو الزين ولد جعفر ، يبتز ساكنة قرية #فيتاسة التابعة لبلدية #گوراي في ولاية #گيديماغا ، عن طريق المغالاة والمبالغة في أسعار التوصيلات وثمن طن الماء ، ولا يمنعه من مواصلة ذلك أي وازع اخلاقي أو ديني أما القانون وهيبة الدولة فقد أكلت يوم قسمت كعكة خيرات البلد والقروض والمساعدات بين ثلة مفسدين ومتنفذين .

أستلم المعني الشبكة التي استثمرت فيها ملايين ، نتيجة نفوذ شقيقه فاصبح يبيع الفقراء المعوزين " بيدون " 20 لتر ب 10 أواق قديمة مع العلم ان السعر في كل الشبكات المماثلة 5 أواق فقط.. اي أن الطن المتري يباع عند الحنفية العمومية ب 500 أوقية و هو سعر خيالي ، كما فرض رسوما تعجيزية للإشتراك في الشبكة تبدأ من ثلاثين ألف أوقية لمسافة صفر من أنابيب الشبكة ويزداد المبلغ طرديا مع البعد عنها.. مع تحديده سعر الطن ب 250 أوقية للمشتركين المستقبليين...

مع أن السعر الرسمي للمتر المكعب أو الطن حسبما يحلو لأهل البادية تسميته 150 أوقية للصونداج الذي يعمل بالطاقة الشمسية، و 250 للصونداج الذي يشتغل بالمولدات، أما رسوم الإشتراك فهي 0 أوقية .،

وحين اشتكى إليه الناس فقرهَم وبأنهم بوادي غير ذي زرع ، اخبرهم بأن الدولة لا تهتم بخدمة الفقراء و لا لفقرهم لأنها ليست المسؤولة عن فقرهم " الدوله ما فقرت حد " !!!

ولكن العكس صحيح فالدولة تسخر كل هذه الإمكانيات والفرص من اجل إثراء أمثاله وهو الغني أصلا ! فهو مدير بنك قرض .

إن ما يحدث لهذه الشبكات والمشاريع القليلة من استغلال المتنفذين لها للثراء وطريقة تسييرها. تمنع الفقراء - الذين يفترض أن تكون لأجلهم - من الإستفادة منها ، والأدهى والأخطر هو أن يجعل منهم متنفذ بقرة حلوب من مشروع من المفترض أنه لهم .

* ساكنة القرية اليوم بدأت جلب الماء من بئرها التقليدي رغم مشقة ذلك ( عمق البئر 50 متر ) .

#دولة_الغاب 

 

مدون مقيم بامريكا الحسن آبه 

 

 

معلومات إضافية