الجيل العظيم ... الجيل الفاسد

بأمريكا أبناء جيل يطلق عليه الشعب الأمريكي والإعلام لقب " الجيل العظيم " أو الجيل الأعظم The Greatest Generation وهو الجيل الذي شارك في الحرب العالمية الثانية وانتصر فيها وجعل من أمريكا أكبر قوة عسكرية بالعالم ، وبعد عودتهم لوطنهم وضعوا السلاح جانبا وبدأوا العمل على إنعاش وتطوير اقتصاد البلد الذي أنهكته الحرب كعمال وكأصحاب مبادرات فردية وجماعية خلقت

 آلاف فرص العمل والشركات الصغيرة والمتوسطة ، ولن تمر سنوات حتى تصبح أمريكا القوة الأولى اقتصاديا بعد أن صارت الأولى عسكريا ، فأصبح الجيل يعرف ب " الجيل العظيم " وصارت وسائل الإعلام تتنافس وتتسابق لاستضافة أحدهم لأخذ رأيه أو انطباعه حول أي مشكل سياسي أو اقتصادي يمر به البلد ، وقليل منهم من مازال على قيد الحياة اليوم أو في صحة جيدة .

بمقابل أمريكا وعلى الشاطئ الشرقي للمحيط الأطلسي ، توجد دولة موريتانيا والتي اشتهر فيها جيل بعكس ما اشتهر به الجيل الآنف الذكر، إنه " جيل الفساد " أو " جيل المفسدين " وهو جيل تنتمي له " نخبة " عسكرية مدنية فاسدة تحكم البلد منذ بداية التسعينيات حتى اليوم . والأدهى أن " نخبة " هذا الجيل أفسدت قيم المجتمع ليكون تربة صالحة لزرع نفوذها وتخكمها فيه ومقدرات البلد ، وهي نخبة أقرب ما تكون لعصابة تتبادل المناصب وتتقاسم خيرات البلد ، وأتذكر هنا تعليقا للسيد جمال ولد اليسع على فشل انقلاب فرسان التغيير على " رب " هذه النخبة معاوية ولد الطايع وخيبة أمل الرفاق من تخلص البلد من نظامه ( عسكريا أو انتخابيا ) حيث قال : " المشكل الأكبر ليس ولد الطايع فمصيره الزوال كون عمره محدود زمنيا ، المشكل سيكون تغيير المجتمع الذي خلقه والقيم الفاسدة التي زرعها الحزب الجمهوري فيه ، فالتخلص منها قد يأخذ عقودا من الزمن " .، قيم من قبيل ( ال ما اينافق ما ايوافق ، ألي اتوله ش ظاگو ، آل ما عندو ش ماهو ش ، اتفگريش واتشعشيع ابمال الدوله ، .... ) وسيذكر ويخلد التاريخ أسماء كثيرة من قادة ورموز هذا الجيل : معاوية ، الشيخ العافية ، اسغير ولد امبارك ، عزيز ، غزواني، حننه ، الطيب ولد الخليل ، ولد محم ، صهيب ، ولد احمدوا ، ...... وتجد اليوم منهم من مازال يتقلد مناصب سامية كما كان في ظل نظام " كبيرهم " ولد الطايع ، مثل ولد مرزوك ومنت مكناس وولد بيه واسغير ولد امبارك .... وحتى رئاسة الحزب الحاكم .

جيل مفسدين حير المراقبين السياسيين والاقتصاديين لجعله " كويتا افريقية" ( قلة سكان ووفرة خيرات ) بلدا تعيسا يتسول المنظمات تمويل حفر بئر أو أطنان أرز وأكياس طماطم ولا يجد المواطن فيه سمكة يتغذى عليها وشواطئه من أغنى شواطئ العالم ، وغالبية سكانه تعيش في أكواخ لا ماء فيها ولا كهرباء وتكتظ مستشفيات دول الجوار بمرضاه و .... .

قد يبعث الله مؤرخا يسلط الضوء على تفاصيل عقود الظلام والفساد التي عاناها البلد والشعب في ظل تحكم جيل الفساد هذا وما قام به به من جرائم إنسانية ، سياسية ، اقتصادية ، مجتمعية. ..... زأخلاقية خلال عصره ، مثلما أرخ وخلد الصحفي والكاتب الأمريكي Thomas John Brokaw جيل أمريكا العظيم .

الحسن آبه

معلومات إضافية