الشيخ المجدد عبد الله بن بيه ... شيخ السلام

ما انفك شيخ السلام العلامة المجدد عبد الله بن بيه يطل على الجميع بمبادرات مرغوبة محبوبة من نقاط مختلفة من العالم ليؤكد أن رسالة الإسلام هي رسالة الناس كافة، رسالة محبة و رحمة، محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، رسالة بناء و تعمير و احترام للإنسان و الإعلاء من شأنه, و الدعوة إلى سبيل الله تعالى بالحكمة و الموعظة الحسنة (ادفع بالتي هي أحسن)...

الشيخ عبد الله بن بيه ليس عالم دين و حسب، بل عالم دين مجدد، منقح، مصحح، منقذ، رشيد، سديد الفكر، فيلسوف، عالم اجتماع، طبيب أدواء......

إن ما يقوم به العلامة ابن بيه اليوم من فتوحات علمية و محاججات فكرية و مطارحات عقلية، و من تنقية لحقول الشريعة من الشوائب و العوالق الضارة يعكس بجلاء حجم الهم الذي يحمل بين جوانحه على أمتنا الغارقة في الخلاف و المفاصلات العبثية !

انطلق الشيخ ابن بيه في رحلة إطفاء الحريق و إنقاذ الغريق فكان المشفق الذي يدعو المتخاصين و المتقاتلين إلى وقف حروبهم الخاسرة التي قتلت البريء و الضعيف و الضرير, هدمت المساجد و المدارس و أحرقت الأخضر و اليابس !

إن نظر الشيخ في طبيعة الوسائل جعله يخشى على الجميع من مآلات الانخراط في حروب لا منتصر فيها فكانت دعوته أن "انهزموا لوجه الله تعالى ", أن " أحلوا الإحياء محل القتل، و التعمير محل التدمير", دعوة للحياة، للتعايش، للتراحم ...

من خلال منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الذي الذي انعقد مؤتمره الأول سنة 2014 في أبو ظبي جمع الشيخ مئات من عقلاء الأمة, علماء و مفكرين و باحثين و فلاسفة و حكماء و مثقفين و نشطاء من أجل تشخيص حال أمتنا المنهكة بالصراعات و الحروب, و وصف العلاج المناسب, فالشيخ ابن بيه يعتبر الجيوش إنما تعالج الأعراض بينما العقلاء يعالجون الأمراض التي هي الجهل و الظلم و الفقر و الفهم السقيم و التطرف و التكفير.....، فكان لاجتماع العقلاء نتائجه الجلية في خلق صوت عقلاني يضع الأصبع على مكمن الداء و يقدم الدواء ابتداء بترك السلاح الذي زاد اللجوء إليه المظالم و نشر الفواجع و خرب البلدان و قتل الإنسان وصولا لتصحيح المفاهيم توطيدا للفهم المقاصدي!

و لأن الشيخ المجدد يدرك أن أطرافا عديدة تمسك بخيوط لعبة الموت في وطننا العربي بل و الإسلامي كان لزاما عليه أن يجذب تلك الأطراف بحكمته و حنكته إلى أن تكون أطرافا أيضا في الحل و تعبيد الطريق نحو مستقبل أفضل و حياة أرحم فجاءت مبادرته لإحياء وثيقة المدينة في إعلان مراكش 2016 التي أسست لتوسيع دائرة الحل، مؤدية فيما بعد إلى إنشاء مؤسسة "حلف الفضول" و تكوين مجلس دولي متعدد الديانات يضم قيادات بارزة من رجال الدين، لدعم الوساطات و المصالحات و التدخل السريع لإطفاء حرائق الحروب و الفتن الأهلية، استلهاما للقيم المشتركة التي عليها تتأسس جهود تعزيز السلم في العالم. شيخنا العلامة عبد الله بن بيه يشق طريقه نحو تحقيق السلم بكل إرادة و تصميم رغم وعورة المسالك، و كثرة المخاطر و الأشواك التي في الدروب.

خمس سنوات من العمل على جبهات مختلفة في الداخل و الخارج, من أجل تنحية الصدأ الفكري الذي استفحل و ساد و اختطف عقول الشباب و فجر طاقاتهم في ميادين الهدم و الدمار.... سنوات خمس من التأصيل لدعوة السلم و حقن الدماء و الرحمة بالناس في أنفسهم و أهليهم و دينهم و أرضهم....
خمس سنوات من نشر نظرة الإسلام المنفتحة على الحياة بدل الموت, و الرحمة بدل العذاب, شعاره في ذلك:

"لا نؤمن بالمقعد الفارغ و نود أن تكون رؤيتنا ورايتنا للإسلام حاضرة في مختلف دوائر صناعة الرأي الفكري أو القرار السياسي في العالم.
و سنجيب على كل التساؤلات الكبرى الموجهة لأمتنا دينيا و فلسفيا و سندافع بكل الوسائل المشروعة عن بيضتها, ذلك هو واجبنا الديني في هذا الوقت"

خمس سنوات و الشيخ يجوب القارات الخمس يغرس المحبة و السلام, يسقي بفكره و علمه و فهمه عقولا كادت تجف, مؤتمرات و ندوات و مطارحات و إصدارات و مؤلفات و قرارات و مصالحات و رحمات....

و لأن الله تعالى وضع له القبول في الارض, فالشيخ المجدد عبد الله بن بيه يحتفى به في كل أصقاع العالم إجلالا و إكبارا, وفقه الله تعالى و سدد خطاه و جزاه عن الأمة خيرا كثير.

 

حمزه المحفوظ

معلومات إضافية