مقدمة كتاب *ابن تيمية ليس شيخ الاسلام* للعلامة الدكتور محمد بن احمد مسكه

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول العبد الفقير المعترف بقصوره وتقصيره محمد بن أحمد مسكه اليعقوبي ثم البركي. الحمد لله الذي هدى من الضلالة والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه. وبعد فالمعذرة إلى القارئ الكريم من هذا العنوان الذي يبعث في نفوس كثير من الناس نفورا وتقشعر منه جلودهم. وإني أدعي الموضوعية والإنصاف فيما أقدِّم وأتخذ القارئ الكريم حكما

 

في ذلك. فليمنحني القارئ الكريم باله وشيئا من وقته حتى يعرف ما في الجعبة ثم هو بعد ذلك أميرُ نفسه. ومقصدي هو تبيين الحق في شأي ابن تيمية وأنه لا يستحق لقب شيخ الإسلام وأن الإسلام إذا كان ابن تيمية شيخَه فيا ضيعة ويا جوره عن طريق الهدى. وأعلم أن كثيرا من الناس اليوم لا يرون شيخا للإسلام سواه. بل إن كثيرا منهم لا يعتقدُ عالما على الحقيقة سواه. وكثير ممن لا يوافقه في معتقداته يحبونه ويجلونه عن الانتقاد. وأفئدتهم مغلقة عن كل ما يمكن أن يقال في شأنه.

ولربما كان من بينهم من هو كافر في نظر ابن تيمية وأتباعه.

ولربما حكم عليه بعضهم بالكفر لو أنهم اطلعوا على معتقداته.

ولكن تقليد الألقاب والاغترارَ بما يردده أهل الدعايات أصمهم عن الإنصات للحق.

وأذكر أني مرة لقيت صديقا في الطريق قد طال عهدي بلقائه فقال لي:

يا محمد أنت لا تزال منحرفا عن ابن تيمية؟

فقلت له: هذا السؤال لا أقبله من العلماء. فإني قد كتبت كتبا في شأن ابن تيمية زعمت فيها مزاعم أخذتها عليه، فإن كانت صحيحة النسبة إليه وكانت مخالفة للدين الإسلامي فينبغي أن لا أكون وحدي المنحرف عن ابن تيمية.

وإن كانت صحيحة النسبة إليه ولكنها من صميم الدين فينبغي تنبيهي أنا إلى ذلك لئلا أبقى على ضلالة وإن لم تكن نسبتها إليه صحيحة فإني قد ظلمته فينبغي تنبيهي أيضا إلى ذلك.

فقد ادعيتُ أنه يقول بقدم العالم وأنه* ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق إلى ما لا نهاية له.

*وإن من زعم أن الله كان ولا شيء معه مخطئ ولكن الصحيح أنه تعلى كان ولا شيء قبله.

وادعيت أن المسلمين قبل ابن تيمية قالوا إن القول بقدم العالم كفر ولم يقل به أحد منهم.

وادعيت أنه يقول: إن النار التي يعذب الله بها الكفار يوم القيامة ستفنى.

وادعيت أن المسلمين قبله كانوا مجمعين على كفر من قال إن النار تفنى.

وادعيت أنه يقول: إن الله جل وعلا في جهة يشار إليه بالأصابع وإن بعض المخلوقات أقرب إليه من بعض قربا حسيا مسافيا، وإنه تعلى له حد وإنه يتصف بحلول الحوادث فيه. وإنه يتكلم بحرف وصوت وإنه يسكت وإن القرآن محدث. ويقول بالعلة الغائية كما يقول بها الفلاسفة وإن الترجيح بلا باعث، مستحيل كما يقولون.

وإن الأنبياء غير معصومين من الوقوع في الذنب ولا من الوقوع في الكفر.

وإن الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر.

وإن قصد زيارة قبره الشريف حرام.

وهو أيضا منحرف عن أهل البيت الكرام وبخاصة عن سيدنا علي رضي الله عنه أشد الانحراف ولا يجد وسيلة لذمه والنيل منه إلا واستعملها، إلى ما ينبز به غيره من الصحابه مثل سيدنا عثمان رضي الله عنه.

ولسانه صارم على أهل الله تعلى من أولياء الله الكرام.

إلى غير ذلك من شناعاته.

هذا إلى تحريفه للنقول وتضعيفه للأحاديث انتصارا لمذهبه وخرقه الإجماعات في الفروع.

وهكذا أقول للقارئ الكريم وأعده أني سأحاول إثبات نسبة هذه الأمور إلى ابن تيمية من خلال كتبه ومن خلال نقول العلماء القدماء عنه. واعتمادي في الحقيقة إنما هو على ما هو موجود في كتبه.

ولن أحاول الرد على هذه الضلالات لأنني قد رددت عليها في كتب خاصة بها وقد رد عليها قبلي وفي عصري من هم أقعد مني بردها وأجدر بالتصدي لدحضها.

وقد لا يملك الإنسان نفسه في الرد القليل عليها تنبيها على زيغها.

وقبل الدخول في الرد على هذه الأمور أود أن أورد مقدمة موجزة في أقوال العلماء الذين عاصروه والذين أتوا بعده في خروجه عن الجادة المستقيمة وخروقه للإجماع، ومن بينهم كثير من مناصريه وأتباعه.

ثم أعقدُ نبذا لتبيين أسلوبه في المراوغة وإخفاء عقيدته مما غر كثيرا من العلماء فضلا عن العامة.

وأسأل الله تعلى أن يجعل هذا العمل جهادا مقبولا في سبيل الله تعلى وعملا خالصا من الشوائب النسبية وأن ينفع به المسلمين ويردهم به إلى الصراط المستقيم. والله ولي التوفيق.

نواقشوط يوم الأحد 25 المحرم 1421 هجرية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

موافق 30 ابريل 2000.

معلومات إضافية