ابن تيمية ....كتاب ومواقف

أثار صدور كتاب الشيخ محمد ولد أحمد مسكه "ابن تيمية ليس شيخ الإسلام " لغطا على وسائل التواصل الاجتماعي وهنا أريد أن أسجل الملاحظتين التاليتين:

- الشيخ محمد ولد أحمد مسكه أحد الذين سخروا أنفسهم وأوقاتهم وطاقاتهم للعلم والبحث، ولم تلهه تجارة ولا بيع ولا وظيفة عن ذلك، وهو الحامل للشهادات العليا في زمن كانت فيه شحيحة، ومع ذلك رفض

 عروضا بمناصب سامية وآثر غيرها به في مواقف مشهودة واختار حياة الزهد والتشقف والانزواء إلا عن التعليم والتأليف والتوجيه شعاره:

واعلم أن العلم ليس يناله..من همه في مطعم وملبس

ويعرف من خبروه وجالسوه بعده عن أي توجه أو ما فيه هوى للنفس أو خصام أو خلاف في غير ما يخدم الدين وينفع الناس ويمكث في الأرض ولا نزكيه على ربه.

وما ظهر على غلاف الكتاب من ألقاب وثناء مبالغ فيه على الشيخ محمد ولد أحمد مسكه لادخل له فيه ولم يرتضه ولن يرتضيه ولا يناسب نمط تفكيره ومعيشته، بل هي شنشة عند بعض المشرفين على المطابع والناشرين الهنود في تقديمهم لمثل هذه الكتب ولو استأذنوا الشيخ لما أذن لهمفي ذلك فلا هو يريدها ولاهي تزيده، لذلك فالقول إنه سحب من ابن تيمية شيخ الإسلام ووسم نفسه بسمات حميدة حز في غير مفصل ورتق في غير محل الفتق..ولا ينبؤك مثل خبير

الثانية: من المفترض أن يكون التعليق على مثل هذا الكتاب من أهل التخصص ومن طلبة العلم وليس مثل مطالب ترسيم هؤلاء الموظفين أو إزالة هذا السياج أوذاك من القضايا التي يحق لكل أحد أن يبدي فيه وجهة نظره لذلك أستغرب من بعض المهتمين وطلبة العلم أن يتخذوا مواقف جازمة وحادة من كتاب لم يقرأوه ليعرفوا مافيه من حجج وبراهين، فالذين دونوا عنه لم يدونوا معلقين على مافي الكتاب ولم يشيروا إلى كلام للشيخ لايرونه صحيا أو سليما بل غاظهم العنوان فطفقوا يلمزون ويجادلون يغير علم ويظون بالشيخ الظنونا و"إن بعض الظن إثم"وهذا ليس من شيم العلماء ولا طلبة العلم ولا الجادين في البحث عن الحق

إذا سلكت للغور من بطن لاعج ..

فقولا لها ليس الطريق هنالك

حري بهؤلاء أن يقرأوا المؤلف قبل التحفظ والرد، وبعد ذلك يبينوا مواقفهم بالطريقة العلمية المنصفة لابقول حاد أو صاخب لايرد على فكرة ولا يوضح موقفا.

وبخصوص العنوان ليس الشيخ محمد ولد أحمد مسكه أول العلماء والمؤلفين الذين تكلموا في ابن تيمية رحمه الله تعالى فقد ناطحه وخاصمه كثير من العلماء من مختلف مذاهب الأمة من من عاصروه أو تأخروا عن عصره وأسماؤهم معروفة ومواقفهم منه ومؤلفاتهم وتعليقاتهم على أقواله لاداعي لبسطها هنا فلم يأت ببدعة"وفاحشة من نحو فعلة ماعز" وكم تبارى وتمارى العلماي ورد بعضهم على بعض في حدة أحيانا

فليس جديدا ولا غريبا رد العلماء على العلماء ومحاورتهم ومجادلتهم بحثا عن الحق، وقد تعتري بعضهم حدة في القول ولا يطعن ذلك فيهم فهذا الإمام الليث بن سعد يكتب إلى إمام دار الهجرة مالك بن أنس وهو من هو"ٍبلغني أنك تفتي الناس بأشياء مختلفة، مخالفة لما عليه الناس عندنا وببلدنا الذي نحن فيه" ثم يعقب على ذلك بتنبيه الإمام بلغة قد يعتبرها البعض قوية أو تسنبط عظم الخطإ"حقيق بأن تخاف على نفسك، وتتبع ما ترجو النجاة باتباعه" ومع ذلك ظل الإمامان رضي الله عنهما ملء سمع وبصر الأمة حتى اليوم لأن خلافهما لم يكن فيه نصيب للهوى ولا للنفس ولا لرغبات مجموعات أوطوائف بل خلاف في الحق يريد الحق والحق فقط.

وهذا الإمام ابن العربي ينسب قولا للإمام مالك رضي الله عنه وهو متأخر عنه ومن مدرسته الفقهية ثم يقول" وأخطأ مالك في هذه وأخطاء العظماء بقدرهم" فما صغر قدر ابن العربي رحمه الله تعالى وإن رأى كثيرون أن هذا مبالغة في الحدة

نعم قد يتفق بعضنا مع ما سطر الشيخ محمد ولد أحمد مسكه في موقفه من ابن تيمية وقد يختلف آخرون معه وهذا سياق علمي شرعي بحث يبحث فيه حسب الأصول والقواعد العلمية بعيدا عن الأمزجة واستجداء الإعجاب بالتنكيت أو السخرية فالمقام مقام علم"فاخلع نعليك"

النقاش لايلغي الاحترام والتقدير واعتبار الأمرفي دائرة قابلة للأخذ والرد.. فمن يرى الحق في مسألة عليه أن يوضحه ويجليه وعلى من يرى خلاف ذلك أن يطرح موقفه في بساط علمي رصين وحينها لن نعدم الحق

الأستاذ أحمد أبو المعالي

معلومات إضافية