مقابر الشمال

عبدالرحمن حمدي ابن عمرلقد تأخرت كتابتي في هذاالموضوع لأسباب منها سفري إلى الخارج لأبحث تارة وتارةلأعالج:

أن القضية تعنيني إذ أنا ابن تلك الأرض وأحتاج إلى قد رمن الوقت يمكنني من اتهام نفسي فيما سأكتب ومراجعته أنه لايحضرني إذذاك تصور يمكنني من الجري في هذا المجرى وأستعيذ بالله أن أتكلم فيمالا لأعلم ولما أحط به خبرا أما اليوم فقد أصبح الموضوع حديث الزمان وكلام نواب البرلمان 

 فقد رأيت أنه يمكنني تناول الموضوع باحثا فيه ومناقشا وثيقة عثرت عليها عند بعض العاملين في شركات الحفر صادرة من الإدارة الدينية وملاحظاأن فقهاءنا الذين أفتوا ودولتنا التي طبقت ــــ وكل أؤلئك وإن عودونا على التحد ث بلغة مالكية ـــ فإنهم تركوا تلك الوجهة في هذاالموضوع "ولكل وجهة هو موليها "هذا إلى جانب عثور ي على فتويين معاصرتين إحداهما مضى على إصدارها ثلاث وعشرون عاما بينما مرعلى الأخرى ثمانية عشر عاما تتحدثان عن مسألة شبيهة في جارتنا المغرب ورسالة قدمت لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في الشريعة تحت عنوان أحكام المقابر في الفقه الإسلامي والقانون المغربي من إنجاز الباحث عبد الرحيم أخرضيض تتحدث عن كل ذلك بل وغيره أعد ت منذ تسع سنوات بكلية الشريعة جامعة القرويين بأيت ملول أكاديرتلك الجامعة العتيدة تخصص فقه المعاملات ففضلت أن أطلع على ذلك إخواني الذين تحدثوا عن هذاالموضوع لبعد الشقة بينهم وبين مكان إعداد هذا العمل ولكونه لم يطبع بعد حسب علمي فأردت نشر ذلك إيمانا مني بأن العلوم ترا كمية ويجب فيها عدم إهمال جهود السابقين بل الأولى مقارنتهابها وقبل الدخول في هذاالموضوع فلابد من الإشارةإلى بعض تاريخ المالكية في هذالمجال فمن مواقف علماء المالكية القوية هنا مالاحظه محققوا المعيار لأحمد بن يحيى لونشريسي أن انتقاد ه نبش القبور بتلمسان وقوله معلقا على بعض الفتاوى التي أوردها في المعيار في هذاالمجال " قلت ومن هنا تعلم أن ماوقع بتلمسان سنة ست وسبعين من إباحة حفر القبور ونبشها لإنشاء سور أوبرج مكانها مع عدم الضرورة الملجئة لذ لك خطأ صراح لايحل ولا يباح " قد يكون سبب غضب ملو ك تلمسان عليه وماترتب على ذلك من انتقاله إلى فاس .فنرجو ألا تكون هذه الكتابة سبب غضب ملوكنا أيضا علينا ولئن كان ذلك فقد كان مع من هو خيرمنا ألاوهو الونشريسي قبل خمسة قرون

ومع أن عندي أيضا من تاريخ أهل تلك المقابرمايمكنني من التحدث عنهم والاستدراك على من ركضوا بأفهامهم في ذلك المجال

وقد كنت أعددت بحثا خاصا عن أحد أعلام هذه المقابرفي المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية قبل خمس سنوات لكنني أرى أن هذا المكان ليس مكان العواطف بقدر ماهو موطن قول حق في مقابر للمسلمين مكن منها كفار لايرقبون في مومن إلا ولا ذمة فهم يعيثون فيها فسادا .وإبداء رأي المذهب المالكي الذي يعتبرالمذهب الرسمي لهذه البلاد مع الاستشهاد بكلام بعض المحدثين من أهل المذاهب الأخرى إن اقتضت الحاجة.

ومن هنافلن يكون هذاالبحث إبداعا على المستوى المكتبي بقدرماهو أقرب إلى محاولة إبراز جهود من بحثوا هذا المو ضوع من قبل وعملي فيه أشبه صنيع مهد تحفة قدوم ومبد مشاركة في إنارة الآراء حوله مكسوة بتنبيه لمن أفتى في هذه القضية وكان أخذ الخط المالكي ذات يوم وعرف ملتزما به أن هذا هوالخط وأنه سبق لهذه النازلة أن تنوولت من علماء المغرب "مذ حججومذدهر " ومع أني لاأرى أهل المغرب المعاصرين أكثر فقها وفهما من علماء بلدي لكنني أيضا لاأرى غضاضة في الاستفادة من أي علم كان لاسيما أهل المغرب فلنا سلف في الاستفادة منهم وقد لاحظت أن المجالس العلمية المغربية في ذلك الوقت كان الأجدر بها التقرب إلى السلطة من علمائنا نحن اليوم مع أن الأصل أن العالم يجب عليه ألا تكون فتواه تابعة لهوى زيد ولاعمرو بل ولاهواه هو بل الأجدر به الخوف من الله عزوجل في كل وقت مع ضميمة المقارنة بين ماورد في الرسالة المتقدم ذكرها قريباعليها بكلام الكتب وتصويب مايحتاج التصويب مما عثرت عليه مستعملا لذلك عبارة " والملا حظ" وموازنا بين نازلتنا ونازلتهم ومكتفيا ببعض النماذج والله الموفق للصواب

فمن الفتاوي المغربية المالكية الحديثة في هذا الباب فتوى ورد فيها

سلام تام بوجود مولانا الإمام وبعد فعلاقة بالا جتماع الذي تم بإدارة مجلسكم الموقر بتاريخ 13شوال 1400 ه الموافق 19 ماي 1979م والذي تناول قضايا من بينها بناء دكاكين فوق مقابربجوار سوق باب النوادي والتي أخذت وقتا غيرقصير من اهتمامات السادة الحاضرين في هذاالاجتماع ومن بينهم العضوان لهذا المجلس السيدان عبد الغفور التامة وعبد الله التلمساني والذان أبديا رأي الشرع في الموضوع والذي يتضمن منع إقامة مشاريع عمرانية فوق المقابر وتلبية لطلبكم في أن تكون نص الفتوى تحت أيديكم للرجوع إليها عندالاقتضاء يسرني أن أوافي سيادتكم برأي فقهاء الشريعة في هذه القضية .

لقدتكلم فقهاء الشريعة في هذه المسألة وهي استغلال المقابر القديمة والانتفاع بأرضها وأفردوها بالاهتمام والبحث والكلام فيمايتعلق بحالتين :

الحالة الاولى مقابر قديمة ولكن مازال بها أثرمن عظام الموتى ففي هذه الحالة أجمع الفقهاء على اختلاف مذاهبهم من سنيين وشيعيين على احترامها وعدم الانتفاع بها لاللدفن ولالغيره والعلة في ذلك حرمة المومن التي يجب مراعاتها سواء كان حيا أوميتا والأصل في ذلك ماورد من الأحاديث في شأن احترام القبروعدم إهانته وانتهاك حرمته ومنها ماروى مسلم وأبوداود والترمذي عن جابررضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص وأن يقعد وأن يبنى عليه ولفظ الترمذي نهى رسول الله عليه وسلم أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ وروى أبوداودوابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :كسر عظم الميت ككسره حيا وسبب هذاالحديث أنهم كانوا في جنازة وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالساعلى شفير القبر فظهر للحافر عظم ساق أوعضد فأرادكسره فقال النبي صلى الله عليه وسلم لاتكسره فإن كسرك إياه ميتا ككسرك إياه حياولكن دسه في جانب القبروفي رواية أخرى أذى المومن في موته كأذاه في حياته

الحالة الثانية :

مقابر اندثرت واندرست وتيقنابفناء الموتى فيها وذهاب آثارهم بتطاول الأحقاب والدهوروهجرت وصارت أرضاخراباف ذهب المالكية قاطبة حسب صريح كلامهم والحنفية والحنابلة إلى أن المقبرة إذاطال عليها العهد وتيقنامن بلي الاموات وفنا ئهم فحينئذ يجوز استغلالها من جديد للدفن أوبناء مسجد أوتوسعته إذا كان بجوارها بناء على أنها حبس أماأ ن ينتفع بها في أوجه الانتفاعات الأخرى من إقامةبناءات أوغيرها فلايجوز قال الزرقاني عند قول خليل "والقبر حبس لايمشى عليه ولاينبش مادام به ... أي يحرم ما دام به أي يظن دوام شي ءمن عظامه غير عجم الذنب لصغره مادام به وهذا قيد للنفيين فقط أي لايمشى عليه ولاينبش لالقوله أيضاحبس إذهو حبس أيضا إذالم يبق به إلا عجب الذنب فلايجوز بناؤه ولاحرثه لزراعة وإنما يجوز نبشه للد فن فيه حينئذ لعدم منافاته لكونه حبسا .

وسلمه بناني والرهوني وزاد عليه نصوصا طويلة مع شرح كلام الزرقاني .

وقال الشيخ كنون في مختصره "والقبر حبس " قول الزرقاني إنما يجوز نبشه للدفن إلخ . أي بعد أن لا يبقى فيه أثر أصلا كما صرح به غير واحد منهم الزرقاني وقد نقل الرهوني نص ابن الحاج في المدخل قال "اتفق العلماء رحمة الله عليهم أن الموضع الذي دفن فيه المسلم وقف عليه مادام منه شي ء ما موجودافيه حتى يفنى فإذافني حينئذ يدفن غيره فيه فإن بقي شي ء ما من عظامه فالحرمة باقية كجميعه ولا يجوز أن يحفر عليه ولا يدفن معه غيره ولا يكشف عنه اتفاقا وقد امتن الله بذلك في كتابه العزيز حيث قال "ألم نجعل الارض كفاتا احياء وأمواتا "فالستر في الحياة ستر العورات وفي الممات ستر جيف الأجساد وتغيير أحوالها .فكان البنيان في القبور سببا إلى خرق هذاالإجماع وانتهاك حرمة موتى المسلمين في حفر قبورهم والكشف عنهم "

هذاملخص كلام فقهاء المالكية ومن هذه النصوص يتبين أن استغلال المقابر القديمة من اجل إقامة مشاريع عمرانية من سكنى ودكاكين لايجوز وإنما يجوز استغلالها للدفن أوإحاطتها بسياج لتعلم أنها مقابرقديمة أو الانتفاع بأرضها في بناء مسجد أوتوسعته حسب النصوص المتقدمة ورحم الله المعري إذيقول :

وقبيح بنا وإن قدم العهد هوان الآباء والأجداد

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام وكامل التقدير والسلام

نسخة طبق الأصل

رئيس المجلس العلمي الإقليمي لولا ية تطوان رئيس المجلس العلمي الإقليمي لمدينة تطوان

إمضاء الدكتور إدريس خليفة إمضاء محمد حدو أمزيان

والملاحظ أن كلام الزرقاني في ص:113من م :1 من ط دارالفكر

الفتوى الثانية :

وهي صادرة بتاريخ 29شعبان 1415ه الموافق 31يناير 1995م

المملكة المغربية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

مديرية الشؤون الإسلامية قسم التوجيه الديني مصلحة الإفتاء

من وزير الشؤون الإسلامية إلى السيد وزير الشؤون الثقافية المحترم الرباط

الموضوع حول الاستشارة بشأن قصبة أكادير أوفلا المرجع :كتابكم عدد 2319

بتاريخ 15نونبر 1994م

سلام تام بوجود مولانا الإمام دام عزه وعلاه

وبعد فجوابناعن كتابكم المشار إليه بالمرجع أعلاه المتعلق بإعداد مشروع تهيئة قصبة أكادير أوفلا التي تعتبرمقبرة لضحايا زلزال 1961 م وذلك بقصد إحداث مرافق سوسيو اقتصادية وثقافية عليها واستغلالها في مختلف الأغراض والأهداف يشرفني

أن أخبركم أنه استنادا إلى ماتضمنته فتاوى علمائناالأجلاء الصادرة في هذاالموضوع

كلها تفيد المنع "....ثم جلب كلام الزرقاني المتقدم ثم قال "وفي المعيار للونشريسي

:"أما المقبرة فلا يجوز تغييرها أبدا "ثم استشهد بكلام ابن الحاج في المدخل المتقدم

في الفتوى الأخرى ثم قال "فتبين من هذاكله أن القبور لايجوز نبشها وتغييرها قديمة

كانت أوحديثة لأنها حبس على أصحابها ويمنع التصرف فيها بغير الدفن لأن ذلك لا

يجوز إطلاقا ويعد غصبا وتعديا يحرمه الشرع

وتفضلوا بقبول خالص التقدير والاحترام والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية د عبد الكبير العلوي المدغري

والملاحظ أن قول صاحب هذه الفتوى "وأما المقبر ةفلايجوز تغييرها أبدا "يشير إلى ماورد في المعيار للونشريسي في ج :1ص: 329 "وسئل سيدي أبوعبد الله بن مرزوق عن مقبرة

لها ثمانون سنة وأزيد وإذا حفرفيها لميت توجد بعض عظام الموتى فهل يحوز الدفن

فيها أم لا وهل حد أهل العلم في ذلك حدا أم لا فأجاب أما المقبرة فلا يجوز تغييرها

أبدا وما وقع في طرر ابن عتاب من حرثها بعد سنين سماها فليس بالقوي مع احتمال

للتاويل عندي والله أعلم .

وأقول هكذا جزم هؤلا ء العلماء بالتحريم والتزموا بالمذهب المالكي فاحترموا أنفسهم

في عصور كان فيها المغرب محتاجا إلى هذه الفتاوى والحريات معدومة فيه

ومن فتاوى المالكية القديمة في هذاالموضوع ماورد في النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من القرى ج:2ص:27

"وسئل أبو العباس سيدي احمد المقري عن رجل وجد في بعض أملاكه قبورا قديمة

تزيد عن المائة سنة بل وعلى المائتين فماحكم الله في تلك الأرض من حرث وغيره

من التصرفات كحرق مانبت هنالك من الغابة فقد سمعنا من بعض الناس أن المقبرة إ

ذا جاوزت خمسين سنة تحرث فأجاب القبرحبس مادام به صاحبه فلا يجوز اعتمال

نبش ولاغيره ولايباع ولايملك وحرثها ذريعة إلى تملكها

وماذكرتم عن بعض الناس أنهم قالوا وحكوا في المقبرة إذا جاوزت خمسين سنة

تحرث فلايترك العين للأثر فإن الشيخ خليل بن إسحاق إمام المالكية في وقته قال في

مختصره "والقبر حبس لا يمشى عليه ولا ينبش مادام به "فقوله مادام به أعم من

خمسين سنة ومن مائة سنة وأكثر إلى مالا نهاية فقف عليه واعمل به ولايتساهل في

ذلك إلا من قل دينه "ومن فتاواهم أيضا ماورد في المصدر نفسه ج:2ص:57

وقد سئل عن رجل اشترى أرضا مشتملة على مقابر قديمة كف الدفن عنها مائة سنة

فأكثروأراد الانتفاع بها من غرس وحرث وغيرهما زاعما أن المقبرة ينتفع بها بعد المدة

المذكورة بماذكرفهل ذلك لأن البائع زاعم أن الملك ملكه أم لا لما أن القبر حبس و

إذاقلنا بعدم الجواز فهل يرجع المشتري على البائع بثمنه بعد انقضاء سنتين من الشراء

إذا قبض البائع ثمنه من المشتري وصرفه في مصالحه أم لا وأيضا في تلك المقبرة

شجرة زيتون هل ينتفع بها المالك المذكور أم لا أم تصير وقفا للمسجد أم كيف الحال

فاجاب إن المقبرة لاملك لأحد عليها وإنما هي حبس مؤبد على من وقفت عليه من

الدفن وإن عفا مافيها من المقابر ودرس فليس لأحد تسلط عليها ببيع ولاانتفاع بوجه

غير ما جعلت له فالبيع المذكور فيه فاسد يوجب الشرع نقضه ورجوع المشتري على

البائع بمادفع له وإن طال الأمد فإن غرس فيها أشجارا أمر بقلعها ورد البقعة إلى ما

كانت عليه ولزمه كراء مدة انتفاعه بها كما يلزمه كراء حرثها أيضا إذاحرثها ويجعل ما

يوخذ من كرائها في أكفان الفقراء والمساكين وحفر قبورهم "النوازل الجديدة الكبرى

للوزاني ج:2ص:57

والملاحظ أن قول صاحب رسالة أحكام المقابرفي الفقه الإسلا مي والقانون المغربي

وسئل ابن رشد غير ظاهر لأن أقرب معني ممن سئل هو المسؤول والضمير يعود

على أقرب مذكور .

وفي منح الجليل للشيخ عليش ج :ص:529تعليقا على قول خليل في مختصره " لا ينبش "بضم فسكون ففتح أي يحرم أن يحفر القبر ما دام الميت أي مدة تحقق أو ظن بقاء الميت أو شيء من عظامه المحسوسة به أي في القبر فإن تحقق أو ظن أنه لم يبق شيء محسوس من الميت فيجوز نبشه للدفن فيه فقط لا لزراعة ولا بناء دار وقيد الجزء بالمحسوس احترازا عن عجب الذنب فدوامه به لا يحرم نبشه فهو كالعدم" ولعل هذا مما ينبغي أن تقيد به فتوى عليش المذكورة في وثيقة إدارة الشؤون الدينية فكلام العلماء يخصص بعضه بعضا "والله تعالى أعلم .

وقد خلص الباحث عبد الرحيم إخرضيض في المرجع المتقدم قريبا مقررا تعارضه

مع صنيع معاوية بشهداء أحد وذاكرا توفيق الأستاذ الغازي الحسيني بين هذين في فقال في ص:94 ــــ 95

"وبناء على ماسبق يتضح ان فقهاء المالكية لايجيزون بأي حال من الأحوال ــــ حرث

المقبرة أوغرسها أوغيرها من وجوه الانتفاع الأخرى وإن مرت عليها مدة طويلة وفنيت

عظامها وبليت ولم يبق لها أثر وهذا كله يخالف خبر جابر ففي التمهيد لابن عبد البر

مانصه :عن أبي الزبير أنه سمع جابر يقول "لما أراد معاوية أن يجري العين في أسفل

أحد عند قبور الشهداء الذين بالمدينة أمر مناديا فنادى :من كان له ميت فلياته

فليخرجه .. قال جابر فذهبنا إلى مقابرهم فأخرجناهم رطابا ينثنون .....فأصابت

المسحاة إصبع رجل منهم فتقطر دمهم "قال الأستاذ الغازي الحسيني محاولا التوفيق

بين ماذهب إليه المالكية ومضمون هذا الخبر :فباستعمال معاوية مقابر شهداء أحد بعد نقلهم منها في غير الدفن سببه أن هذ

ه المقابرلم تكن في مقبرة مسيلة لدفن عموم أموات البلد فيها فلا حجة في عمل

معاوية المذكور على إباحة استعمال مقابر المقبرة العمومية للشهداء وسائرالموتى

الذين لاتاكل الأرض أجسادهم في غير الدفن "

والملاحظ أيضا أن عمل سيدنا معاوية رضي الله عنه الذي استندت إليه وثيقة الشؤون الدينية مع أنه معارض بأحاديث كسر عظم الميت التي وصلهاأبوعمر بن عبد البرفي التمهيد ص:143 ـــ 145من ج13ففعل معاوية رضي لايصل إلى رتبة الإ جماع السكوتي مع ما في الإجماع السكوتي من الخلاف ولاأدل على

من قول أبي سعيد الخدري يومئذ " لا ننكر بعد هذا منكرا"راجع التمهيد لأبي عمر بن عبد البر ج:19 ص:242وإن كان هذا الكلام أكثر تعبيرا عن واقعنا نحن اليوم فمعناه أن المنكر وهذا منه

أصبح هوالغالب"

ومن الأدلة على حرمة نبش القبر أن فيه إلحاق أذى بالميت فليس هذا مجرد عاطفة منا معاشر المالكية كيف لا وقد جاء في فتح الباري للإمام الحافظ ابن حجر ج:1ص: 653 معلقا على ماجاء في البخاري من قوله باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجدلقول النبي صلى الله عليه وسلم لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْقُبُورِ وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ الْقَبْرَ الْقَبْرَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

"أي دون غيرها من قبور الأنبياء وأتباعهم لما في ذلك من الإهانة لهم بخلاف المشركين فإنهم لا حرمة لهم وأما قوله لقول النبي صلى الله عليه و سلم الخ فوجه التعليل إن الوعيد على ذلك يتناول من أتخذ قبورهم مساجد تعظيما ومغالاة كما صنع أهل الجاهلية وجرهم ذلك إلى عبادتهم ويتناول من أتخذ أمكنة قبورهم مساجد بان تنبش وترمى عظامهم فهذا يختص بالأنبياء ويلتحق بهم أتباعهم وأما الكفرة فإنه لا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم ولا يلزم من اتخاذ المساجد في أمكنتها تعظيم فعرف بذلك أن لا تعارض بين فعله صلى الله عليه و سلم في نبش قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها وبين لعنه صلى الله عليه و سلم من أتخذ قبور الأنبياء مساجد لما تبين من الفرق

فأنت ترى الحافظ كيف اكد على أن في النبش إلحاق أذى بالميت وكرر هذا المعنى

وأد خل فاعله في الملعونين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأيضا فإنه إذا تعارض ضرر وهو إذاية الميت ومازعم من المصلحة قدم درء المفاسد ولذلك قال الزقاق

درء المفاسد مقدم على جلب المصلح كما قدنقلا

ولعل من اعتبرأن المقصد الضروري الذي هو المال مقدم على حرمة الميت نسي الحديث الخاص بذلك والذي سوى بين نفس الميت والاعتداء على جسده قبل الموت وبعده والذي تقدم في هذه الفتوى تخريجه وأن كل المسلم على المسلم حرام فلايحل مال زيد لعمرو إلالضرورة محققة.

مجردمقارنة :

وأقول إنما أفتى المغاربة المعاصرون بمنع تغيير المقبرة في أمر ضروري محقق المصلحة مثل الطرق والمساكن بخلاف نبش القبور لإلقاء السموم مكانها أو استخراج معدن سيصفى ويعطى لجهة لايعرف هل توصله إلى الفقراء فهوإما ضار لاضروري وإما موهوم المصلحة وهو أحرى بالمنع ورحم الله العلامة محمد حامد بن آلا حيث يقول في غير هذاالموضوع والموضع:

لاتمنع الفقير بل بالمنع ياصاحبي أولى قليل النفع

والملاحظ أيضاأن قول الشيخ المسناوي في فتواه المتقدمة عن القبر أنه "لايجوز اعتمال نبش ولا غيره ولا يباع ولايملك صريح في تحريم تمكين الأجانب من استغلال هذه المعادن ولو طال الزمن على تلك المقابر"

فالحاصل أن نبش هذه المقابرحرام في المذهب المالكي و في نازلتنافإن هذاالمعدن مع ما في استخراجه من المضار وكونه لايصل إلى فقراء هذه المنطقة ولا إلى هذاالشعب الموريتاني المسكين بل إن ريعه غالبا يصرف إلى جهة مجهولة مرة نسمع أن نسبة موريتانيا فيه قليلة ومرة نسمع جعجعة ولانرى طحينا ،ومرة نسمع أن أقارب المسؤول الفلاني موظفون عليهاوأنهم يتصرفون فيها تصرف الملاك ،أمانحن أهل تلك الأرض وكل شعب موريتانيا العزيز فلانرى إلا الغباروالسموم ،من الله علينا ووقانا عذاب السموم

 

الدكتور عبدالرحمن حمدي ابن عمر

معلومات إضافية