لصوص. وتجب محاربتهم

أُطلِق مؤخّراً في موريتانيا وسم #اعريلي_بوك للمساهمة في التذمّر من نبلاء الوظيفة العمومية، الذين يقدرون، بالعلاقات العامة لآبائهم فوت أقرانِهم في الكفاءة وحوز قصب السباق بمجرّد الوساطة. هؤلاء هم نبلاء الثوب، الذين يقدِرون بدون حرب على هزيمة نبلاء السيف. لأنّ العصر لم يعد عصر الاستحقاق، بل صارَ عصر البهرج.

 في العقود الماضيّة دُمِّرت كلّ وعود الجمهوريّة. فمن ناحِيّة مُسِخَت المؤسّسات الجمهورية وأوّلها المدرسة الوطنية، التي ناخت عليها المدارِس العشائريّة والنفعيّة. في السنوات الماضيّة بلغ هذا التدمير خلاصته بفشل الثانويات العريقة في السبخة والميناء وغيرها من المدارس المتهالِكة التي بقيت خياراً وحيداً للطبقات المسحوقة في تخريج ناجِح واحِد من الباكالوريا. وهكذا بُرجِزت الثانويّة العامة وجُعِلت مقصلةً طبقيّة. أمّا من ناحيّة أخرى فقد وُضِعت مقصَلة أخرى على المنح والتدريبات والتوظيف الذي استفردَ به الحسَب، وغالباً النسب. وليس الحسَب سوى العلاقات العامّة للأعيان والذوات والشخصيات العامة والمال. إنّه شبكة من الخطوط الساخِنة وسِجلاّت الهواتف والبطاقات الشخصيّة وورقات الاعتماد والمقايضات الأسريّة والمصاهرات والعُنصُريّة المُقنّعة والتوازنات المحليّة والمحاصصات الأعيانيّة واحتكار المعلومة بالحظوة والضغط.



المناصِب العمومية صارت تُباع إما نقداً أو سياسةً. فمن ناحيّة صارت الاكتتابات مستورة وغير مُعلنة ولا يُنفَذُ إليها إلاّ بمعلومات وتكتيتكات خاصّة. ثانياً: المسابقات المهنيّة غالباً صوريّة تُغطِّي على علاقات القوى. وهي تعيينات في حقيقة الأمر أكثر مما هي اكتتابات. ثالثاً: هذه الاكتتابات هي اكتتابات رَيْعية هدفها إرضاء القوى وليس القيام بالعمل. أقل من 10% من البيروقراطية الموريتانيّة تقوم بالعمل لعدة اعتبارات تتعلّق باللغة والكفاءة والحاجية والترشيد. الباقون إمّا يتقاضون غيابياً أو يلعبون على الحواسيب أو يتصّفحون وسائل التواصُل الاجتماعي ويرتشِفون الأتاي وينهشون المشوي.



خرجتُ من بلدي بعد أنْ تبيّن أنّ اشتراطات الجمهورية من الشهادات والكفاءات والاستحقاق غير كافية لي للتدرّج. كلّ شيء اشتروه. اشترَوا المناصِب الإدارية، بما فيها الوزاريّة، والمقاعِد البرلمانية والصفقات والمناصِب العِلمية حتّى. وحتّى المقابلات في القنوات والتغطيات الإخبارية اشتروها. حتّى إمامة الصلاة اشتروْها. وما هو أغرب أنّ فيهم من اشترى المكانة بالدفاع العلني عن المساواة، مع مجافاة المساواة والاستحقاق في علاقاتِه الحَسَبيّة.





يتواصل النضال!



بقلم عباس براهام



معلومات إضافية