قمة النجاح ونجاح قمة

في فترة حجر وحجز وعجز تجتاح العالم بأسره وتقطعه إلى كانتونات معزولة ومغلقة إلى إشعار جديد، ينبعث شعاع من نواكشوط بموريتانيا به جذوة من نار الإرادة وبصيصُ أمل، أمل بقرب الخروج من نفق الإغلاق والانعزال العالمي والإقليمي، وأمل بنفض غبار الوباء وتداعياته، وأمل برؤية جديدة وواضحة المعالم لخروج بلدان الساحل من عتمات الفقر والتخلف إلى فضاءات السلم والرقي والازدهار.

وفي هذه الفترة العصيبة على مختلف دول العالم نجحت موريتانيا بمركزها وحضورها وفاعليتها في إقناع صناع القرار في المنطقة والعالم للإنضمام للتحالف مع مجموعة دول الساحل G5 لاقتلاع مجموعات الترهيب والسطو والتكفير في المنطقة واجتثاث بذور الفرقة والاختلاف وقبلها وبعدها دحر جيوش الجهل والفقر والتخلف التي تمثل مجتمعة أم المشاكل التي تعاني منها المنطقة، والسبب الحقيقي وراء ما ينتاب بلدانها من مشاكل أخرى متعددة.

لقد تمكنت نواكشوط لأول مرة في تاريخها من استقطاب هذا الحجم والوزن من قادة العالم،
حيث تميزت قمة نواكشوط لمجموعة دول الساحل G5, بمشاركة تسعة من قادة الدول والحكومات لهم وزنهم الخاص، وهم بالإضافة لقادة دول الساحل الخمس أنفسهم( موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينا فاسو، التشاد)، نجد قادة أهم أربع دول في الاتحاد الأوروبي(فرنسا، ألمانيا إيطاليا، إسبانيا),
بينهم ثلاث قادة لثلاث دول من السبع الأغنى في العالم G7(فرنسا، ألمانيا إيطاليا), إحداها عضو دائم من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي(فرنسا).
بالإضافة لقادة هيئات دولية فاعلة مثل مشاركة:

-الأمين العام للأمم المتحدة
-رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي
-رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي
-رئيسة المنظمة الدولية للفرانكفونية...

ويمثل تنقل القادة لنواكشوط في هذه الفترة الحرجة والحضور الجسدي للقمة برهانا على انخراطهم في العملية وأهمية قمة نواكشوط لديهم.

وتعطي هذه القمة إشارات قوية بالنجاح والتألق الديبلوماسي والسياسي الموريتاني وعلى الخصوص:

1 - تزايد اهتمام الجوار والعالم بالدور الموريتاني في المنطقة وانجذاب القوى العالمية للاستثمار في العلاقات مع بلادنا،

2 - أهمية مجموعة G5 في أمن المنطقة والعالم وتهافت الجميع للمشاركة في جهودها.

3 - اهتمام العالم بالمقاربة الموريتانية لمكافحة الإرهاب والتطرف المبنية على ثنائية العصى والجزرة والترغيب والترهيب مع المجموعات المارقة، بالحوار العلمي والشرعي مع الجماعات الفكرية المتأولة منها، لتحييد من تم اقناعهم ثم دمجهم في الحياة لاحقا، واستخدام القبضة الحديدية للخوارج.

4 - مستوى ثقة قادة العالم في قدرات الجيش الموريتاني وفي المنظومة الأمنية الموريتانية بصفة عامة،

5 - الثقة في القدرات التنظيمية والإجراءات الوقائية والصحية الموريتانية،

6 - الرهان الأوروبي على مجموعة دول الساحل G5 للتعاون معها لحل معضلة التطرف والإرهاب لديها التي أعجزهم حلها في بلدانهم، في حين أن مجموعة الساحل بدورها تعول على موريتانيا كثيرا وعلى وجه الخصوص في هذه النقاط:

1 - تعول على موريتانيا فكريا: في تفكيك المتكإ الديني للحركات المتطرفة، فالسيطرة الدينية لعلماء المحظرة الموريتانية راسخة في المنطقة والعالم، كما أن مرجعية الشيخين عبد الله بن بيه ومحمد الحسن ولد الددو الدولية معروفة،

2 - تعول على موريتانيا سياسيا: في استغلال العلاقات الاجتماعية بين الموريتانيين والمجموعات المشكلة لشمال مالي وبوركينا فاسو والنيجر من العرب والطوارق والفلان للتأثير فيهم والحوار معهم ولتحديد وتحجيم ومحاصرة المتطرفين،

3 - تعول على موريتانيا ماليا: في استقطاب الدول العربية وخصوصا الخليجية ( كالإمارات والسعودية) لتمويل جهود الجيوش وتمويل جهود التنمية في دول الساحل،

4 - تعول على موريتانيا عسكريا واستخباراتيا: للاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة للجيش الموريتاني في مواجهاته مع الارهابيين ودحرهم، ومن الامكانيات الاستخباراتية الموريتانية الهامة في كامل منطقة الساحل.

وكخلاصة فقد نجحت موريتانيا بقيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في إنجاز وتنظيم قمة نواكشوط تنظيما محكما وفي ظرفية دقيقة، ونجح غزواني بامتياز في تكريس دور بلادنا المحوري كلاعب لايمكن تجاوزه، فبعد هذه القمة لم تعد نواكشوط كسابق عهدها ولم تعد موريتانيا كذلك فقد تم وضع قطاري موريتانيا والساحل على السكة وكان نجاح هذه القمة، قمة في النجاح.

أ. مهندس: أحمد لحبيب أبنو.

معلومات إضافية