مغالطات X مغالطات!

هناك جهات عديدة تحاول في أيامنا هذه أن تمرر مغالطات خطيرة، وهو الشيء الذي يستدعي منا كشف وفضح تلك المغالطات.
مغالطات إذاعة فرنسا الدولية لم تتورع مؤسسة إعلامية كبيرة بحجم إذاعة فرنسا الدولية عن نشر أكاذيب بينة وفاضحة، ومن أكاذيبها الفاضحة أنها قالت في إحدى نشراتها على لسان مراسلها في نواكشوط الصحفي سالم مجبور سالم بأن اللغة الفرنسية

ـ حسب الدستور الموريتاني ـ هي لغة عمل في موريتانيا!!!

إني أتحدى إذاعة فرنسا الدولية أن تأتيني بمادة واحدة من الدستور الموريتاني تقول بأن الفرنسية هي لغة عمل في موريتانيا، بل إني أتحداها أن تأتيني بأي ذكر للغة الفرنسية في أي مادة من مواد الدستور الموريتاني البالغ عددها 102 مادة.
من مغالطات إذاعة فرنسا الدولية كذلك أنها ذكرت في نفس النشرة بأنه تم تحريم التحدث باللغة الفرنسية في مداولات البرلمان الموريتاني، وهي المغالطة التي كررتها في خبر نشرته على موقعها يوم 03 ـ 02 ـ 2020 عند منتصف الليل وست وعشرين دقيقة، واختارت أن تعنونه بالكذبة التي تقول بأنه تم تحريم اللغة الفرنسية في البرلمان.
هذه كذبة أخرى، وهنا أتحدى ـ وللمرة الثانية ـ إذاعة فرنسا الدولية بأن تأتيني بمادة واحدة في القانون الداخلي للجمعية الوطنية تحرم استخدام الفرنسية في البرلمان الموريتاني ..بل أكثر من ذلك فإني أتحداها بأن تأتيني بتصريح واحد لرئيس البرلمان الموريتاني أو لأي نائب في الجمعية الوطنية يقول فيه بأنه تم تحريم استخدام اللغة الفرنسية في البرلمان الموريتاني.

مغالطات محلية
يُراد لنا على المستوى المحلي أن نصدق هذه المغالطات، وفي هذا الإطار فقد سارعت اللجنة الدائمة لحزب التكتل إلى إصدار بيان تصف فيه توفير الترجمة الفورية للغاتنا الوطنية بالإجراء الديماغوجي، وأصدرت حركة إيرا بيانا مطولا تحت عنوان "ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ : ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻑ ﻟﻠﺘﻤﻴﻴﺰ" تضمن ما تضمن من الإساءة إلى اللغة العربية ومن تمجيد للغة الفرنسية، هذا فضلا عن بيانات وتصريحات عديدة أخرى صادرة عن "أفلام" وعن بعض الشخصيات السياسية التي كان يفترض بها أن تُدافع عن لغاتنا الوطنية المهمشة حتى في مداولات البرلمان.
هناك حملة واسعة ـ صريحة ومستترة ـ للدفاع عن اللغة الفرنسية، ولفرض بقائها مسيطرة داخل الإدارة،هذه الحملة قائمة على جملة من المغالطات، وتشارك فيها جهات خارجية وأخرى داخلية، ولكشف تلك المغالطات دعونا نبين حقيقة ما جرى من إصلاحات في النظام الداخلي للجمعية الوطنية، والذي اعتبره البعض يشكل تحريما لاستخدام اللغة الفرنسية في مداولات ونقاشات البرلمان الموريتاني.
كل ما تم حتى الآن هو أن الإصلاحات الأخيرة في النظام الداخلي للجمعية الوطنية، والتي أتاحت ـ بالمناسبة ـ الفرصة لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية، تضمنت من بين أمور أخرى إضافة المادة 61 عن الترجمة الفورية، وقد جاء فيها وبالنص:" توفر إدارة الجمعية الوطنية الترجمة الفورية لمداولات البرلمان باللغات الوطنية". كل ما تسمعون الآن من صراخ السبب فيه هو أن الجمعية الوطنية قد قررت توفير الترجمة الفورية للغاتنا الوطنية!!!
صحيح أنه من الناحية التقنية ما تزال هناك بعض المشاكل القائمة، والتي تمنع الجمعية الوطنية من أن توفر أكثر من ترجمتين في وقت واحد، ولهذا فقد تم الاقتصار على البولارية والسنونكية، وغابت الولفية الممثلة بنائب واحد في الجمعية ، ولكن وحسب مصادر داخل الجمعية فإن هذا الإشكال التقني سيحل مستقبلا. فهل يريد من يقف وراء هذه المغالطات أن تمنع إدارة الجمعية الوطنية الترجمة من البولارية أو السنونكية حتى تتيح الفرصة للترجمة من وإلى اللغة الفرنسية؟
هناك بعض الإيضاحات التي يجب تقديمها هنا لكشف مدى خطورة هذه الحملة المستفزة التي تم إطلاقها ضد لغاتنا الوطنية (العربية؛ البولارية؛ والسنونكية؛ والولفية)، والتي لاشك أنها ستتصاعد خلال الأيام والأسابيع القادمة.

هل هناك نقطة من هذه النقاط لا توافق عليها؟
1 ـ أن موريتانيا استقلت في العام 1960، وأن من الأخطاء الفادحة أننا لم نحسم بعد 60 سنة من الاستقلال إشكالية اللغات .
2 ـ أن بقاء الحال على حاله سيزيد الأمر تعقيدا، وسيصعب من حله مستقبلا، وأن المتضرر من بقاء الحال عى حاله هو لغاتنا الوطنية (العربية؛ البولارية؛السنونكية؛ الولفية)، وأن المستفيد الوحيد هو اللغة الفرنسية.
3 ـ أن أضعف الإيمان، وأن الخطوة الأكثر خجلا التي يمكن أن نتخذها لصالح لغتنا الرسمية ولغاتنا الوطنية هو أن نضيف بعد 60 سنة من الاستقلال مادة في النظام الداخلي لجمعيتنا الوطنية تقول :" توفر إدارة الجمعية الوطنية الترجمة الفورية لمداولات البرلمان باللغات الوطنية".
4 ـ كل هذه الضجة الحالية هي بسبب أن الجمعية الوطنية أصبحت توفر الترجمة الفورية للغاتنا الوطنية..
5 ـ لم يتم تحريم استخدام الفرنسية في الجمعية الوطنية، فمن شاء فليتحدث بها، كل ما هنالك هو أن خدمة الترجمة الفورية لمداخلات النواب بالفرنسية قد توقفت.في هذه الجزئية لابد من الإشارة بأنه في أغلب برلمانات العالم يحظر استخدام اللغات الأجنبية.
6 ـ من يقول بأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، وبأن لغاتنا الوطنية تستحق المزيد من الاهتمام ومع ذلك فهو يقف ضد هذه الخطوة البسيطة والخجولة المتمثلة بتوفير الترجمة الفورية للغاتنا الوطنية ...من يفعل ذلك فهو مخادع وحقيقة أمره أنه مع اللغة الفرنسية ومع بقائها مسيطرة في الإدارة وفي البرلمان..

 

الأستاذ محمد الأمين الفاظل

معلومات إضافية